أحمد بن محمد المقري التلمساني

31

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ترى الشّمس فيه ليقة تستمدها * أكفّ أقامت من تصاويرها شكلا لها حركات أودعت في سكونها * فما تبعت في نقلهنّ يد رجلا ولمّا عشينا « 1 » من توقد نورها * تخذنا سناه في نواظرنا كحلا وقال من أخرى يصف دارا بناها المنصور بن أعلى الناس ببجاية « 2 » : [ الكامل ] اعمر بقصر الملك ناديك الّذي * أضحى بمجدك بيته معمورا قصر لو أنّك قد كحلت بنوره * أعمى لعاد إلى المقام بصيرا واشتقّ من معنى الجنان نسيمه * فيكاد يحدث بالعظام نشورا « 3 » نسي الصبيح مع المليح بذكره * وسما ففاق خورنقا وسديرا لو أنّ بالإيوان قوبل حسنه * ما كان شيئا عنده مذكورا « 4 » أعيت مصانعه على الفرس الألى * رفعوا البناء وأحكموا التّدبيرا ومضت على الرّوم الدّهور وما بنوا * لملوكهم شبها له ونظيرا أذكرتنا الفردوس حين أريتنا * غرفا رفعت بناءها وقصورا فالمحسنون تزيّدوا أعمالهم * ورجوا بذلك جنّة وحريرا والمذنبون هدوا الصّراط وكفّرت * حسناتهم لذنوبهم تكفيرا فلك من الأفلاك إلّا أنّه * حقر البدور فأطلع المنصورا أبصرته فرأيت أبدع منظر * ثمّ انثنيت بناظري محسورا فظننت أني حالم في جنّة * لمّا رأيت الملك فيه كبيرا « 5 » وإذا الولائد فتّحت أبوابه * جعلت ترحّب بالعفاة صريرا عضّت على حلقاتهنّ ضراغم * فغرت بها أفواهها تكسيرا « 6 » فكأنّها لبدت لتهصر عندها * من لم يكن بدخولها مأمورا « 7 »

--> ( 1 ) عشينا : ساء بصرنا . ( 2 ) ديوان ابن حمديس ص 545 مطلعها : واعمر بقصر الملك نادينا الذي * أضحى بمجدك بيته معمورا ( 3 ) في ب : واشتق من معنى الحياة . ( 4 ) في ب : ولو أنّ بالإيوان . ( 5 ) في ب : وظننت . ( 6 ) في ب : تكشيرا ، وفي ج تكبيرا . ( 7 ) في ب ، ه : بدخوله مأمورا .